شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٢١٠وإلى ذلك أشار تعالى في قوله: نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا) (1).
وأما إذا كانت النفوس ملوثة بالكدورات الدنياوية، غير منفكة عن رذائل الصفات، وخبائث الملكات، فإن كانت جاهلة، والخبائث والأصدية متراكمة، فلا تقبل الإصلاح والتهذيب، فهؤلاء هم المحجوبون عن رب العالمين أبد الأبدين، كما قال عز من قائل): كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) (2)
وإن كانت مسلمة عارفة، والخبائث غير راسخة، ولا منتهية حد الطبع الرَّين، ولم تخرج عن قبول التزكية، فتعرض على النار عرضاً، يقمع منه الخبث المُتندس به، ويكون العرض على النار، بقدر الحاجة إلى التزكية، وأقلها لحظة، وأقصاها في حق المؤمنين ـ كما في بعض الأخبار - سبعة آلاف سنة
فإذا أكمل الله تطهير النفس، وبلغ الكِتاب أجله، ووقع الفراغ عن جملة ما وعد به الشرع، فعند ذلك يستعد للقاء الله، والحضرة الإلهية؛ فإن كان ما حصله في الدنيا من الأصول الدينية، عُلوماً حقيقية، حاصلة من جهة البرهان واليقين، يلتحق بالملأ الأعلى، ويشرب شراب المقربين، من الكأس الأفي، مُطالِعاً جمال الله وجلاله، بعين العقل، وحقيقة العرفان.
وإن كان ما اعتقده وأخذه من الشارع أو المعلم، من باب التقليد
(1) سورة التحريم: 8. (2) سورة المطففين: 15