شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢١١

والتسليم، لا على وجه التحقيق واليقين، فدرجته بعد الخلاص دون درجة المقربين، وله ما تشتهى نفسه، وتلذ عينه، في كسوة الأمثال

فهذا تحقيق القول في هذا المقام، توضيحاً وتبيينا لما أفاده (الله) بقوله: ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان

،

ثم اعلم، أن الأمر البسيط، الذي لا مبدأ له ولا جزء، بوجه من الوجوه، لا سبيل إلى إكتساب معرفة ذاته، من طريق الإستدلال بالقياس، وإذ لا مُشاركة له في المهية، فلا يُدرك بالحواس، بل ذات من لا مبدأ له، ولا جُزء، ولا مثل، إما مجهول محض، وإما معلوم بصريح العرفان الكشفي، وشهود الذات المُنكشفة على عين البصيرة، من غير واسطة قياس، أو حس، وإليه الإشارة بقوله (السا): لا يُعرف بالقياس، ولا يُدرك بالحواس، وأراد بقوله: ولا يُشبه بالناس، أن كل ما يُدركه الإنسان بإحدى الحواس والمشاعر، فهو مُشابه له لا محالة، في صفته التي عليها ذلك الشيء، وهو تعالى منزه عن التشبيه

•

ثم أراد أن يشير إلى إندفاع شبهة أخرى، وإنحلال عقدة أشكالها، وهي: أنه إذا لم يكن ذاته تعالى معلوماً لأحد من الناس، إلا لواحد بعد واحد من أكابر الأولياء، فمن المعبود في العبادات، والمقصود في الدعاوات، والمرغوب إليه في إنجاح الطلبات، ورفع الحاجات، والمرهوب عنه في النقمات، وإنزال البليات

فأشار إلى الجواب، بقوله: موصوف بالآيات، معروف بالعلامات؛

وذلك لأن البراهين المفيدة للقطع واليقين على قسمين: