شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٢١٢أحدهما: أللمي المُفيد لحقيقة المطلوب، من طريق مقوماته ومبادئه.
وهذا محال في حقه تعالى.
،
وثانيهما: الأنى المُفيد للعِلم بوجود الشيء مطلقاً، لا بحقيقته المخصوصة، وهو الإستدلال من جهة آثار الشيء وآياته، وأفعاله، وعلاماته
•
فالحق الأول:)، وإن لم يكن على حقيقة ذاته برهان ولا حد، ولكن النظر في أجزاء وجود الحوادث والحركات، على أتقن وجه وأحكمه، يعطي أن في الوجود قيوماً أزلياً، واحداً لا شريك له، علاماً قادراً، حياً، سميعاً، بصيراً، موصوفاً بالصفات الحسنى، والأمثال العليا، والكبرياء، والآلاء؛ فالبُرهان الآتي حاكم، بأن في الوجود موجوداً كذا وكذا، ثم هذه المعلومات، إذا تأكدت ورسخت في النفس العارفة، استكملت النفس بها، وقويت ذاتها، وخرجت من القوة إلى الفعل، وانقلبت من حد النفسية إلى حد العقلية، وشاهدت بعينها المكتسبة، وعقلها المُستفاد، جمال الحضرة الإلهية، وعاينت الملأ الأعلى، وأطاعها الأكوان طاعتها للملائكة المقربين
وقوله: ولا يجور في حكمه: إشارة إلى العلم الحاصل بطريق الإستدلال، بملاحظة أحوال الموجودات، وانتظام أحوال الكائنات، وارتباط السفليات بالعلويات، بأن مبدأ الأشياء ومبدعها عادل في الأفعال، بوجه لا جور في حكومته، عالم بوجه الخير فيها، لا ميل في مشيته، ولا شر في أمره وقضائه، وبعدله وحكمته قامت السماوات والأرض على أحكم نظام، وأدوم قوام، وأحسن بقاء ودوام، من غير خلل وإنثلام،
- 212 -