شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

وفتور وإنفصام.

وقوله (الا): ذلك الله)، إشارة إلى أن الموصوف بهذه

النعوت الكمالية، والأوصاف الجمالية والجلالية، هو الله (ع)،

•

المستجمع لجميع الكمالات الإلهية، بقضية العقل من جهة البرهان وقوله (ال): لا إله إلا هُوَ، إشارة إلى أن المدلول عليه بالإلهية وصفات الربوبية، هوية أحديه، بسيطة قدسية، لا إشارة إلى كنهه، ولا صورة لذاته، ولا قدم لعقل، ولا وهم، ولا حسن عنده، ولا إطلاع لما سواه عليه، إلا بعد فناء التعينات، واضمحلال الأنيات، وإندكاك جبل الهويات، فـ: كل شيء هالك إلا وجهه) (1)، لسطوة قهره وسلطانه

وغلبة نوره وبرهانه: لمن المُلك اليوم الله الواحد القهار) (2)

وأما قول الرجل، بعد سماع هذه الكلمات منه (ال): الله أعلم حيث يجعل رسالته)) (3)؛ فكأنه إستشم من مبادئ روائح كلماته النورية، واستشعر من لطائف فوائح معانيها القدسية، رائحة من أسرار الملكوت، ولمعة من أنوار اللاهوت، فعلم أن ما سمعه لا يتفق إلا من منبع الولاية، ولا يقتبس نوره إلا من مشكاة النبوة والرسالة.

الأمر الرابع: اعلم أيها السالك، أن الغرض الأصلي من بعثة الرسل، وإنزال الكتب إلى الناس، سياق الخلق إلى الحق، وإذهابهم من أسفل

السافلين، إلى جوار رب العالمين، وذلك بالعلم والعمل الصالح.

•

(1) سورة القصص: 88

(2) سورة غافر: 16

(3) سورة الأنعام: 24