شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٢١٥فالإبصار إذا إشتد لا يصير تخيلاً مثلاً؛ ولا التخيل إذا اشتد يصير
تعقلاً، ولا بالعكس
•
نعم، إذا اشتد التخيل يصير مُشاهدة ورؤية بعين الخيال، لا بعين الحس، وكثيراً ما يقع الغلط من صاحبه، أنه رأى بعين الخيال، أم بعين الحس الظاهر، كما يقع للمُبرسمين والمجانين. وكذا التعقل: إذا اشتد يصير مُشاهدة قلبية، ورؤية عقلية، لا خيالية ولا حسية.
وبالجملة، الإحساس، والتعقل، والتخيل، أنواع متقابلة من المدارك، كل منها في عالم آخر من العوالم الثلاثة، ويكون تأكد كل منها حجاباً مانعاً عن الوصول إلى الآخر، إذا تمهد هذا
فنقول: اتفق الجميع بحيث لا تمانع بينهم، أن المعرفة من جهة الرؤية أمر ضروري؛ بل الرؤية بالحس نوع من المعرفة، فإن من رأى شيئاً، فقد عرفه بالضرورة، ولا يخلو هذه المعرفة الواقعة من جهة الرؤية البصرية، أنها هي الإيمان، أو ليست بإيمان، فإن كان الإيمان هو هذه المعرفة، التي مرجعها الإدراك البصري والرؤية الحسية، فلم يكن المعرفة التي حصلت للإنسان، من جهة الإكتساب بطريق الفكر والنظر إيماناً، لأنها ضده، لما علمت من أن الإحساس ضد التخيل، وأن الصورة الحسية ضد الصورة العقلية، فكما أن الفرق ثابت معلوم بين الحس والعقل، والبعد بينهما كالبعد بين الأرض والسماء، فكذلك أن يكون التضاد والتخالف، مُتحققاً بين الرؤية الحسية والإدراك العقلي
يجب
215.