شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

فثبت أن المعرفة القلبية المكتسبة في دار الدنيا، ضد الرؤية البصرية؛ فإذا لم يكن الإيمان بالحقيقة مشتركاً بينهما، ولا أمراً جامعاً لهما لثبوت التضاد، وغاية الخلاف بينهما، ولا جنساً مبهماً بينهما غير تام، الحقيقة المتحصلة كجنس المُتضادين، مثل: اللونية بين نوعي السواد والبياض، لأن الإيمان أمر محصل وحقيقه معينة، فهو إما هذا،

وإما ذاك، فإذا كان هذا لم يكن ذاك، وإذا كان ذاك لم يكن هذا

فإن فرض أن الرؤية الحسية هو الإيمان، لم تكن المعرفة المكتسبة إيماناً، فلم يتحقق مُؤمن في الدنيا، إذا لم يروا الله جهرة، بل من اقترحها أخذته الصاعقة، لكن التالي باطل بالضرورة، عقلاً ونقلاً، لقوله) في كثير من مواضع القرآن: يا أيها الذين أمنوا)، وقوله: أمنوا بالله) (1)، وقوله: أمنوا بربكم) (2)

وقوله: (أولئك هم المُؤمنون حقاً)) (3)، إلى غير ذلك من الآيات. فالمُقدم، أعني: كون الرؤية الحسية إيماناً مثله؛ وإذا ثبت أن الرؤية الحسية ليست بإيمان؛ ثبت أن هذه المعرفة الحاصلة في العقل من طريق الإكتساب هو الإيمان، وهو الإيمان بالغيب، ما دام المُؤمن في الدنيا، كما قال تعالى: {يُؤْمِنُونَ بالغيب) (4

(4)

ثم نقول: أن هذا الإيمان، الذي هو المعرفة العقلية، الحاصلة من طريق الإكتساب، بالدليل والبرهان، لا يخلوا إما أن يكون زائلاً عن قلب

(1) سورة التوبة: 86؛ سورة الحديد: 7

(2) سورة آل عمران: 193

(3) سورة الأنفال: 4؛ 74

(4) سورة البقرة: 3.

•

216