شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

المؤمن، فاسداً بفساد بدنه، وموت قالبه، أو غير زائل عنه، بل باق معه في البعث والحشر.

لكن الأول باطل بلا خلاف لأحد من أهل الإسلام، اللَّهُمَّ إلا أن يكون ضعيفاً متزلزلاً؛ كيف وقد علمت أنه المقصود الأصلي من وضع الشرايع، وبعث الرسل؛ وأيضاً المعرفة ليست أمراً متعلقاً بمواد هذا العالم، حتى تفسد بفساد حامله، لأنها قائمة بجوهر روحاني عقلي؛ وفي الحديث: التراب لا يأكل محل الإيمان ".

11

بل هو منشأ بقاء الآخرة، وهو نور الحياة في دار الحيوان، وبه المشي في أرض الآخرة، والإنسراج في رياض الرضوان،، كما أن نور الحس والحركة، منشأ الحياة الطبيعية في هذا العالم، دار البهائم وعالم الديدان؛ فإذا ثبت أن هذه المعرفة الإيمانية، ثابتة مع المؤمن في المعاد، وبه يستضئ قبره وبرازخ منازله، إلى يوم البعث، وبقدر نور الإيمان وشدته، يكون سعيه في الآخرة، وسرعة مشيه على الصراط

وهذا دليل واضح وبرهان لائح، على أن الله تعالى، لا يُرى بالعين، إذ العين تؤدي إلى ما وصفناه، وذلك لأنك قد علمت، أن المعرفة في الدنيا بذر المشاهدة فى الآخرة، ونسبة الدنيا إلى الآخرة، نسبة الزرع إلى الثمرة، بل نسبتها إلى القبر، نسبة النطفة إلى الجنين، أو الجنين إلى الطفل، أو الطفل إلى الصبي، أو الصبي إلى البالغ.

وبالجملة، نسبة النقص إلى الكمال، والضعف إلى الشدة؛ فانظر أيها السالك، أن المعرفة العقلية، التي هي عبارة عن الإيمان، إذا كملت وقويت واشتدت، حتى تصير علم اليقين، وعين اليقين، هل يُؤدي إلى

- 217 -