شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

الإدراك الحسي بهذه العين الدائرة الجسدانية، لا أظنك شاكاً في بطلان هذا القول، فإن الحس كيف يكون كمالاً للعقل، والمحسوس أنى يكون غاية وتماماً للمعقول، وهو منه في غاية التخالف والتضاد

فقد وضح الأمر، وأسفر الصبح وانكشف، أن الإيمان الحقيقي الذي هو نور معرفة الله، إذا اشتد وكمل وتم، وهو غاية سعي السالكين، ونهاية ثمرة الزارعين، وآخر درجة المُتقين، وقرة عين الواصلين كما نقل عنهم رب العالمين، في مُحكم كِتابه المُبين: ربنا أتمم لنا نورنا) (1)، لا يُؤدي ولا ينتهي إلى الإحساس بهذه الآلة الجسمانية فإذا بطل كون هذا الإحساس إيماناً، ولا كون الإيمان مؤدياً إليه، ولا لشيء من الإيمان، وما يتعلق به من الأعمال الصالحة مناسبة ذاتيه إليه، ولا جهة إرتباطية به، حتى يُقال: أن الرؤية أخر ذلك العمل، إذ التعلق مفقود بين القلب المعنوي النوراني، المحشور إلى الله تعالى: وبين الحس الدائر المُظلم، المخلوق من سواد الظلمات والزور، المحجوب عن عالم النور، ودار السرور

وأيضاً، قد تقرر في علم الميزان: أن الإحساس بالشيء لا يكون كاسباً ولا مكتسباً، بل الذي يُؤدي إليه هو الإعتقاد القلبي: بالقول الثابت في الحياة الدُّنيا وفي الأخرة) (2)، إذا اشتد وكمل، يرفع به الحجاب بين العين العقلي والبصيرة المعنوية، وبين المعبود الحقيقي

والمحبوب الأصلي

(1) سورة التحريم: 8. (2) سورة إبراهيم: 27

•

- YIA.