شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

وحاصل الكلام: أن الرؤية الحسية، تؤدي إلى ما وصفناه من لزوم

أحد المُحالين: إما عدم تحقق مُؤمن في دار الدنيا، المُستلزم لعدم تحققه في دار الآخرة، ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً) (1)؛ وإما عدم دوام الإيمان، وبقائه في المعاد، كل ذلك للتضاد الواقع بين المعرفة الإكتسابية والرؤية البصرية، إذا تمهد لك هذه المُقدمات، وأحطت خبراً بما تلونا عليك من الأمور الأربعة، فلنرجع إلى شرح باقي القصيدة، فنقول:

قال:

يا معنوي خذ البيان مطابقاً للآي بالتأويل عمن عرفه ارجع إلى أي الكتاب فإنه قول سديد ليس فيه زخرفه لا نقص في لفظ ولا معنى به فتقوم بالتكميل يا من أنصفه

الشرح:

قوله: ﴿يا معنوي﴾: ﴿يا﴾: حرف نداء، و ﴿معنوي﴾: نسبة إلى معنى، وهو: إما اسم مكان، أو مصدر من: عنى، يعني، أي: قصد، بمعنى المفعول، وهو ما يُقابل اللفظ، ويختلف التعبير عنه باعتبارات شتى، فباعتبار أن اللفظ دال عليه يُسمى: مدلولاً، وباعتبار أنه يفهم من اللفظ يُسمى: مفهوماً؛ وباعتبار أنه يقصد من اللفظ يُسمى: معنى؛ ثم أنه قد يطلق اللفظ واللفظي على الظاهر والظاهري، وقد يطلق عليهما: القشر والقشري؛ كما يُطلق: المعنى والمعنوي، على اللب

(1) سورة الإسراء: 72.

- 219 -