شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

وتحقيق القول في المتشابه وتأويله، يقتضي بسط كلام من جنس اللب، فنقول:

قال بعض المفسرين: أن لكل معنى من المعاني حقيقة وروحاً، وله صورة وقالب، وقد يتعدد الصور والقوالب بحقيقة واحدة، وإنما وضعت الألفاظ للحقائق والأرواح، ولوجودهما في القوالب تستعمل الألفاظ فيهما على الحقيقة، لإتحاد ما بينهما

مثلاً: لفظ القلم، إنما وُضع لآلة نقش الصور في الألواح، من دون أن يعتبر فيها، كونها من قصب، أو حديد، أو غير ذلك، بل ولا أن يكون جسماً، ولا كون النقش محسوساً، أو معقولاً، ولا كون اللوح من قرطاس، أو خشب، بل مجرد كونه منقوشاً فيه، وهذا حقيقة اللوح وروحه وحده، فإن كان في الوجود شيء يتسطر بواسطته، نقش العلوم في ألواح القلوب، فأخلق به أن يكون هو القلم، فإن الله تعالى قال: عَلَمَ بالقلم (4) عَلَمَ الإنسان ما لم يعلم) (1)، بل هو القلم الحقيقي، حيث وجد فيه رُوح القلم، وحقيقته وحده، من دون أن يكون معه ما هو خارج عنه

وكذلك الميزان - مثلاً - فإنه موضوع لمعيار يعرف به المقادير، وهذا معنى واحد هو حقيقته وروحه، وله قوالب مختلفة وصور شتى، بعضها جسماني وبعضها روحاني، كما يُوزن الأجرام والأثقال، مثل: ذي الكفتين، والقبان، وما يجري مجريهما؛ وما يُوزن به المواقيت والإرتفاعات: كالإسطرلاب؛ وما يُوزن به الدوائر والقسي: كالفرجار؛

(1) سورة العلق: 4

-