شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

وما يُوزن به الأعمدة: كالشاقول؛ وما يُوزن به الخطوط: كالمسطر؛ وما يُوزن به الشعر: كالعروض؛ وما يُوزن به الفلسفة: كالمنطق؛ وما يوزن به بعض المدركات: كالحس والخيال؛ وما يُوزن به العلوم والأعمال؛ كما يُوضع ليوم القيامة؛ وما يُوزن به الكل: كالعقل الكامل؛ إلى غير ذلك من الموازين.

وبالجملة: ميزان كل شيء يكون من جنسه؛ ولفظ الميزان حقيقة في كل منها، باعتبار حده وحقيقته الموجودة فيه؛ وعلى هذا القياس كل لفظ ومعنى.

وأنت إذا اهتديت إلى الأرواح، صرت روحانياً، وفتحت لك أبواب

(1)

؛

الملكوت، وأهلت لمُرافقة الملأ الأعلى: {وَحَسُنَ أولئك رفيقاً) فما من شيء في عالم الحس والشهادة، إلا وهو مثال وصورة، لأمر روحاني في عالم الملكوت، وهو رُوحه المُجرد وحقيقته الصرفة. وعقول جمهور الناس في الحقيقة أمثلة لعقول الأنبياء والأولياء، فليس للأنبياء والأولياء أن يتكلموا معهم، إلا بضرب الأمثال، لأنهم أمروا أن يكلموا الناس على قدر عقولهم، أنهم في النوم بالنسبة إلى تلك النشأة، والنائم لا ينكشف له شيء في الأغلب، إلا بمثل

ولهذا، من كان يعلم الحكمة غير أهلها، رأي في المنام أنه يُعلق الدر في أعناق الخنازير، ومن كان يُؤذن في شهر رمضان قبل الفجر، رأى أنه يختم على أفواه الناس وفروجهم، وعلى هذا القياس، وذلك لعلاقة خفية بين النشأت، فالناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا، وعلموا حقائق ما

(1) سورة النساء: 69

-