شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠مُوسى (ال): رب أرني أنظر إليك) (1)، بتقريب أنه لو كان مُمتنعاً ومُحالاً، لما سأله مثل موسى الكليم؛ فسؤاله يدل على إمكانه وجوازه، أو وقوعاً، سواء كان الإخبار بوقوعه، فيما سيأتي، كما في قوله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة (22) إلى ربها ناظرة) (2)، أو الإخبار بوقوعه فيما مضى، كما في قوله تعالى: (ولقد رآه نزلة أخرى ﴿13﴾ عند سدرة المنتهى) (3)، ويُحتمل أن يكون المراد خصوص آية: إلى ربها ناظرة) (4)؛ بقرينة قوله: ﴿إن كان في الآيات ناظرة كما .... ﴾.
وكيف كان، فالمراد من التأويل: المصير إلى المجاز، ورفع اليد عن الحقيقة بقرينة العقل، الصارفة عنها، لما يستلزم من المُحال، من كونه جسما، وفي جهة ومكان، إلى غير ذلك، مما يلزمه الرؤية
والنظر الحسي والتأويل.
كما يُقال: أن هنا مضافاً محذوفاً، مثل: آيات، أو غيرها، مما يُناسب المقام؛ فيُقال في الآية الأولى: رب أرني أنظر إلى آياتك؛ وفي الثانية: ناظرة إلى آيات ربها، إن كان النظر بمعنى الرؤية، أو ما يلزمه الرؤية من تقليب الحدقة، أو نعم ربها، إن كان بمعنى التوقع والإنتظار؛ وفي الثالثة: آيات، بدليل قوله تعالى: ما كذب الفؤاد ما رأى)) ()،
(1) سورة الأعراف: 143
•
(2) سورة القيامة: 22 - 23
(3) سورة النجم: 13 - 14
(4) سورة القيامة: 23
(5) سورة النجم: 1
•