شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

: ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه، ثم بين ما رأت عيناه، فقال: لقد رأى من آيات ربه الكبرى) (1)، ومُراده بالتكميل الذي ذكره، فأنكره في قوله: ﴿فتقوم بالتكميل﴾.

قولهم: بلا كيف، بدليل قوله في البيت الآتي: ﴿ … قالوا فهل في الآي ذكر البلكفه﴾.

وليت شعري، ما الفرق بين هذا التكميل، وذلك التأويل؛ وهل التأويل إلا تكميل اللفظ، لقصوره عن إفادة المعنى، بقرينة عقل، أو دليل لفظ، دل على عدم إمكان إرادة الظاهر من اللفظ، مع أن الدليل المانع، وهو اللوازم الفاسدة، واحد في المقامين، والباعث لهم على هذا التكميل، ليس إلا تلك اللوازم الفاسدة، كما أن الداعي لكم على هذا التأويل، هو لزوم تلك اللوازم.

نعم، يبقى شيء، وهو: أنه كيف يتصور النظر والرؤية، مع عدم

تكيف المرئي بوجه، ولا أقل من الجسمية، واللون، والوضع.

وجوابه: أن مُرادهم بنفي الكيف، ليس نفي الكيف عن المرئي، مع كون المراد من النظر والرؤية الحسي، الذي يترائى في بادئ النظر؛ بل أنه لما كان مُرادهم بالرؤية غير ذلك، من إرتسام الصورة، أو إتصال الشعاع، أو حالة يلزمها، بل حالة إدراكية حاصلة للإنسان، من غير جهة الإحساس، يخلقها الله تعالى في عينه لمن يشاء، متى يشاء، نظير الإدراك العقلي؛ فإذا كان ذلك الإدراك من غير سنخ الإدراك الحسي، بل من سنخ الإدراك العقلي، فلا مُحالة، لم يشترط في حصول تلك الحالة،

(1) سورة النجم: 18

- 231 -