شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

ما يشترط في الرؤية الحسية، من كون الرائي من جنس الماديات والمرئي جسماً كذا وكذا، وكونه لا في غاية القرب عن الرائي، من جهة إشتراط فصل الهواء بين الرائي والمرئي، ولا في غاية البعد، إلى غير ذلك من شروط الرؤية الحسية

فالمراد من قولهم: بلا كيف، أي: بلا شرط من شروط الرؤية الحسية؛ ويدل على ذلك، ما ذكره شارح " المقاصد "، في الجواب عن سؤالات، ليس هنا محل ذكرها، وسيأتي إن شاء الله تعالى بيانها، في شرح باقي القصيدة، حيث قال:

والجواب: إن لزوم المُقابلة والجهة ممنوع، وإنما الرؤية نوع من الادراك، يخلقه الله متى شاء، ولأي شيء شاء، ودعوى الضرورة فيما نازع فيه الجم الغفير من العُقلاء، غير مسموع، ولو سلم في الشاهد، فلا يلزم في الغائب، لأن الرؤيتين مختلفان: إما بالماهية؛ أو بالهوية، لا محالة، فيجوز اختلافهما في الشروط واللوازم، وهذا هو المراد بالرؤية بلا كيف، بمعنى خلوها عن الشرائط والكيفيات المعتبرة في رؤية الأجسام والأعراض، لا بمعنى خلو الرؤية أو الرائي أو المرئي عن جميع الحالات والصفات، على ما يفهمه أرباب الجهالات، فيعترضون بأن الرؤية فعل من أفعال العبد، أو كسب من إكسابه، فبالضرورة يكون واقعاً بصفة من الصفات، وكذا المرئي بحاسة العين، لابد أن يكون له كيفية من الكيفيات.

نعم، يتوجه أن يُقال: نزاعنا، إنما هو في هذا النوع من الرؤية، لا في الرؤية المُخالفة لها بالحقيقة، المُسمات عندكم بالإنكشاف التام،

- 232 -