شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣وعندنا بالعلم الضروري، انتهى كلامه
وهذا الكلام، وإن كان مواقع منها محل النظر، ولكنه كما ترى يُنادي بأعلى صوته، أن قولهم: بلا كيف، لم يرد منه ما توهم، ولا غبار عليه ولا شبهة في صحته ومتانته، بناءً على ما ذكروا، من أن محل النزاع هو الحالة الإدراكية التي وصفناها.
نعم، يتجه هذا الاعتراض على ظاهر كلام السلف، والمشبهة والكرامية، والحشوية، لكن كلام السلف خال عن القيد، والباقين - مُضافاً إلى ذلك ـ لا يُبالون بكونه) جسماً، أو شبيهاً بمخلوقاته، أو كونه في جهة ومكان، لأن بناء مذهبهم على ذلك، فهذا الإعتراض غير متوجه على أحد، لأن الذين قالوا بالتقييد، جعلوا الرؤية له)، من غير سنخ الرؤية الحسية، ما هية أو هوية؛ والذين قالوا بالرؤية الحسية، لم يقولوا بالتقييد، ولم يحتاجوا إليه؛ وحينئذ لا مقتضى لرفع اليد عن أصل الدعوى، أعني: إمكان الرؤية، أو عدم الإعتناء به، والتشبث، والتكرر، والتأكيد، بمنع هذا القيد وبطلانه.
نعم، يتجه أن يُقال: أن هذه الرؤية التي ادعيتموها، وجعلتموها من الأفعال، أو الإنفعالات للبصر الحسي، وعينتموها لمحل النزاع، لم تعهد من كلام أحد، من السلف وأهل الحديث، ولا في كلام لغوي، بل صريح بعض، وظاهر آخر على خلافه، كما نشاهد من النقوض، والإبرامات والإيراد، والإعتراضات، والأجوبة والسؤالات، الواقعة في المقام، حتى من المُتأخرين، الذين جعلوها محل النزاع، واخترعوها بزعم الخلق والإختراع، بل ذهب الجمهور، بأنها لم تخلق بعد، ولن تخلق في
- 233 -