شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦كيف، لأنه لم يذكر في القرآن، ولم نقيد ناظرة بها فيه
وبعبارة أخرى: إن كان في الآيات الدالة - بزعمكم ـ على رؤية الباري)، لفظ: ناظرة)، كما تقولون، في قوله تعالى: (إلى
ربها ناظرة) (1)، فهل في آية من تلك الآيات ذكر: بلا كيف؟
فلم زدتم في كلامه تعالى شيئاً لم يكن له ذكر، ولا خبر، ولا آثر في كلامه سبحانه؟
وجوابه: أن هذه ليست زيادة لفظ القرآن وتنزيله، حتى يكون ممنوعاً، بل بيان عقلي، دل عليه العقل الصرف، الكلام عن ظاهره الذي يلزم منه تلك اللوازم الفاسدة، التي سبق ذكرها مراراً.
وليس من لوازم البيان، والقرينة أن يكون ملفوظاً، فقد يكون البيان أمراً معقولاً، حكم به العقل.
كما تقولون في سائر المتشابهات، مثل قوله تعالى: (يد الله فوق أيديهم) (2)؛ وقوله: (الرَّحمَن على العرش استوى) (3)، و " قلب المُؤمن بين إصبعين من أصابع الرَّحمَن "، إلى غير ذلك من متشابهات
القرآن والأخبار.
فإن البيان والقرينة في ذلك كله: هو العقل دون اللفظ، وإلا لم يكن
متشابها، فكذلك هنا
(1) سورة القيامة: 23
10
(2) سورة الفتح: 10.
(3) سورة طه: ه.
- 236 -