شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤ولما بُهت وأفحم، قال: أفتكذب بالروايات؟
فقال أبو الحسن (ال): إن كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها، سيما وقد طابقه البرهان، وما أجمع المسلمون عليه، أنه): ولا يُحيطون به علما) (1)؛ و لا تدركه الأبصار) (2)؛ و ليس كمثله شيء) (3)؛ وعلى فرض صحتها، فوجه الشبه لم ينحصر فيما ذكروه، بل هو العِلم الضروري بوجود المشبه به.
فالمعنى - والله أعلم -: ستعلمون بوجود ربكم علماً ضرورياً، لا يدانيه خلل وشبهة، ولا شك وريبة، كما تعلمون بوجود القمر في هذه الليلة، لا تضامون عن هذا العلم، ولا تظلمون، ولا تمنعون، ولا تبخلون، لتصفيتكم في تلك الدار، عن العلائق والأوزار، ولما تشاهدون من الآيات الباهرات، والحجج القاهرات
ومن صدق ما وعد الله تعالى في الدار الدنيا، ببيان الأنبياء، ولسان السفراء، من الوعد والوعيد، ودلائل التفريد والتوحيد، ومن حضور الجنة ونعيمها، ومُشاهدة جهنم وحميمها، ومُلاحظة الزبانية وأعدادها، ومُعاينة النيران وأصفادها، والنظر إلى الجنان وأشجارها، والأشجار وأنوارها، وأزهارها وأثمارها، والشوق إلى الحُور والقصور، والذوق من الشراب الطهور، والبهجة والسرور.
•
وهذا المعنى لا خلل فيه، ولا شبهة تعتريه، لا ينفيه الذوق السليم،
(1) سورة طه: 110
(2) سورة الأنعام: 103 (3) سورة الشورى: 11.
- 244 -