شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

:

الشرطية بالزمن الماضي؛ وثالثها: الإمتناع؛ وبهذين الوجهين الأخيرين، تفارق (أن) الشرطية:

إما الأول: فلأن (أن) تفيد الشرطية في المستقبل؛ ولذا قيل: أن الشرط بـ (أن) سبق على الشرط بـ (لو)؛ ألا ترى أنك تقول: إن جئتني

غداً أكرمتك؛ فإذا مضى الغد ولم يجئ، قلت: لو جئتني أمس أكرمتك وأما الثاني: فلأن (أن) موضوع للشك، كما أن (إذا) موضوع لتحقق الوقوع، وقد اختلف النحاة في إفادتها الإمتناع، وكيفيتها على ثلاثة

أقوال:

الأول: أنها لا تفيده أصلاً، وهو قول الشلوبين، حيث زعم:: أنها لا تفيد إمتناع الشرط، ولا الجواب، بل لا تدل إلا على التعليق في الماضي، كما أن (أن) لا تدل إلا على التعليق في المُستقبل، من غير دلالة على ثبوت، أو إمتناع بالإجماع؛ وهذا القول مما لا يُعبأ به، بل أشبه شيء بإنكار الضروري.

ولذا - صح دخول حرف الإستدراك على شرطها حيثما وقعت، تقول: لو جئتني أكرمتك، لكنك لم تجيء، قال الله تعالى: (ولو شئنا لأتينا كل

نفس هداها ولكن حق القول مني) (1)، أي: ولكن لم نشأ، فحق القول والثاني: أنها تفيد إمتناع الشرط والجواب معاً، وهو منقوض بقوله تعالى: {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل

(2)

شيء قبلاً ما كانوا ليُؤمنوا) (2).

•

(1) سورة السجدة: 13

(2) سورة الأنعام: 111

- YER.