شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩عبادة؛ وتأله: تعبد؛ والإله: المعبود، وهو الله تعالى؛ ثم إستعاره المُشركون، لما عبدوا من دونه، وإلة على فعال، بمعنى: مفعول، لأنه مألوه، أي: معبود، كَكِتاب، بمعنى: مكتوب
و الكيف} (بالنصب): مفعول نفي؛ و ﴿إذ﴾: ظرف للزمان الماضي، مُتعلق بنفي، مُضاف إلى جملة أبقى، وهو فعل ماض، فاعله ضميره تعالى، من باب أفعال، مأخوذ من: بقى الشيء يبقى، من باب: تعب دام، وثبت، ويتعدى بالألف، فيُقال: أبقيته، والاسم البقوى (بالفتح) مع الواو، والبقيا (بالضم) مع الياء
و ﴿الصفة﴾ (بالنصب): مفعول أبقى، يعني: لو كان الباري سبحانه منظوراً إليه، وصح إدراكه بالبصر الحسي، ولم يكن مكيفاً، أي: ذا كيفية، لنفي الكيف عن نفسه حين أبقى الصفة وأثبتها، أعني: كونه منظوراً إليه اللازمة، من قوله تعالى: (إلى ربها ناظرة) (1)؛ إذ
لو قيل: زيد ناظر إلى عمرو، يدل الكلام بالمطابقة على ناظرية زيد وبالإلتزام على منظورية عمرو، وإلا فليس في الآية أنه تعالى منظور، بل الوجوه ناظرة إليه
وكأنه قصد بالبيت: الإستدلال على مطلوبه بقياس إستثنائي، يرفع فيه التالي، فيستنتج منه رفع المُقدم؛ وبيانه بأن يُقال: لو كان الباري تعالى منظوراً، وغير مُكيف، لنفي الكيف حين أثبت كونه منظوراً، لكنه لم ينف الكيف، ينتج: فلم يكن منظوراً وغير مكيف، وهذه القضية، أي: يكون منظوراً وغير مُكيف، قضية مُركبة من جزئين، والمركب يصح
(1) سورة القيامة: 23