شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

رفعه، برفع أحد جزئيه، كما يصح برفع كلا جزئيه، فإذا دخل عليها النفي، وقيل: لم يكن منظوراً وغير مُكيف، كما هي النتيجة يصدق؛ أما أن لا يكون منظور أصلاً، أو يكون منظوراً ومُكيفاً، وهذا هو مطلوب الناظم، كما سيأتي.

وهو كلام بظاهره في غاية المتانة، ولكنك لو أمعنت النظر، وتأملت حق التأمل، لوجدته مما يُضحك الثكلى، لما سمعته أنفاً، من أن القضية الشرطية في القياس الإستثنائي، لابد وأن تكون لزومية، ولا مُلازمة بين

كونه منظوراً وغير مكيف، الذي هو مفاد الشرط، وبين نفيه الكيف حين أبقى وأثبت كونه منظوراً، فإن حاصل الشرطية، أنه لو كان فيه الصفاتان، فإذا أثبت أحديهما، فلابد أن يثبت الأخرى؛ وهذه اللا بديّة التي هي مفاد المُلازمة، هي ما ذكرنا: من أنه مما يُضحك الثكلى، لأنها لم يدل عليها عقل، ولا شرع، ولا عُرف

مثلاً: إذا فرضنا أن زيداً يكون شاعراً وكاتباً، وقال: أني شاعر، لا يجب عليه أن يقول: أني كاتب أيضاً، لا عقلاً، ولا شرعاً، ولا عُرفاً، وهذا الإستدلال من هذا القبيل بعينه

فإذا فرضنا أنه تعالى وتقدس، يكون منظوراً محسوساً بهذا البصر الحسي، تعالى عن ذلك علواً كبيراً، وكان غير مكيف بكيف أصلاً، كما هو الحق، ثم أثبت أحد الوصفين لنفسه، لا يلزم أن يثبت الآخر أيضاً، وإن كان في الواقع جامعاً للوصفين، فلا عدم ذكر بعض الأوصاف يُنافي ذكر بعضها الآخر، ولا ذكر البعض يلازم ذكر البعض الآخر، فما معنى هذه الشرطية؟