شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

فإن قلت: ليس مُراده من الشرطية ما ذكرت من القياس، حتى يرد عليه ما أوردت، بل المراد من الشرطية: أنه لما كان النظر بالبصر الحسي، يُلازم كون المنظور إليه جسماً محسوساً مُكيفا، ومن شأن المتلازمين أن لا ينفك أحدهما عن الآخر، وجوداً وعدماً، فثبوت أحدهما وإنتفاء الآخر يُنافي التلازم، فمُقتضى التلازم: إما أن يكون منظوراً ومكيفاً، أو لا منظوراً ولا مكيفاً، وهو المطلوب.

قلت: هذا كلام صحيح في غاية الجودة والمتانة، إلا أنه يتوجه عليه

أمران:

الأول: أن هذا الكلام، إنما يتم إذا كان المراد النظر الحسي الملازم للإرتسام، أو إتصال الشعاع، أو حالة يلزم أحدهما، وقد عرفت أنه ليس محل النزاع عند الجمهور.

والثاني: أن الشرطية في البيت ناطقة بالمُلازمة، بين الإثبات والنفي، لا الثبوت والإنتفاء، كما يُنادي به قوله: ﴿لنفي، و أبقى﴾،

وهذا هو الذي ذكرنا، أنه لا مُلازمة بينهما؛ وأين هذا من ذاك؟

مثلاً: طلوع الشمس يُلازم وجود النهار، فلا ينفك أحدهما عن الآخر في الخارج، وجوداً وعدماً، فثبوت أحدهما أو وجوده يلازم ثبوت الآخر أو وجوده.

وأما إثبات أحدهما، أعني: قولك: الشمس طالعة، لا الإثبات، بمعنى: البُرهان عليه، فلا يلازم إثبات الآخر، أعني قولك: النهار موجود، فربما تقول: الشمس طالعة، وتسكت عن القول بأن النهار

- 251 -