شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢موجود؛ وربما تقول: النهار موجود وتسكت عن طلوع الشمس، وهذا مرادنا من الإثبات والنفي.
وكلامه يدل على هذه المُلازمة، لا تلك؛ فإن غرضه: أن ذكره تعالى المنظورية، من دون ذكره غير مُكيف، لا يستقيم، لو كان في الواقع كل، لا أن المنظورية وعدم التكيف لا تستقيم.
والثاني: حق، لكنه غير مُستفاد من الكلام، والمُستفاد من الكلام هو الأول، وهو الذي أبطلناه.
فإن قلت: أن هذا الإعتراض على ظاهر كلامه وارد، ولكن مراده غير ذلك، بل ليس مُراده من الشرطية، إلا إلزام الخصم بـ (لن)، وتأخير البيان اللازم منه القبح على الحكيم تعالى.
بيان ذلك: أن المراد من قوله: منظوراً وغير مكيف، ليس حقيقة العطف والإعتراض مُبتن عليه؛ بل المراد تقييد المنظورية باللا كيفية؛ فكأنه قيل: لو كان منظوراً غير مُكيف، أي: مُقيداً بلا كيف، لقيد المنظورية في كلامه بلا كيف، لأن كونه منظوراً مُطلقاً بزعمك غير مُراد. والمراد كونه منظوراً بلا كيف، فلا كيف، قيد وبيان لمنظوراً، فخلو
الكلام عنه مع كونه مُراداً تأخير للبيان، وهو قبيح على الحكيم تعالى لإستلزامه الإغراء بالجهل، فعدم ذكره في اللفظ، يدل على عدم التقييد في الواقع، وعدم التقييد بلا كيف، تارة بالتقييد بنقيضه الذي هو الكيف، فيكون منظوراً ومُكيفاً، وتارة بنفى القيد والمُقيد فلا يكون منظوراً، ولا
مُكيفاً.
- 252 -