شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

وحاصل غرضه: أن ذكر المُطلق من دون ذكر القيد، مع كونه مراداً

من اللفظ، بلزم تأخير البيان، وتأخير البيان يستلزم الإغراء بالجهل، وهو قبيح على الحكيم تعالى

قلت: هذه مسألة أصولية، ولابد من تحقيقه، ولو إجمالاً على ما يقتضيه المقام، لينكشف منها حقيقة الحال.

فنقول: أن هذه المسألة مما انفردت بها العدلية، القائلين: بالحُسن، والقبح العقليين، وعدم جواز القبح على الحكيم.

وأما الأشاعرة، المُنكرين للحُسن و القبح العقليين أولاً؛ والملتزمين بجواز صدور القبيح عنه تعالى ثانياً؛ فلا يلزم عليهم بذلك؛ والخصم إنما يلزم بما هو مُسلم عنده، لا بما ينكره أصلاً ورأساً

ولعل الناظم - أيضاً - موافق لهم في ذلك، فكيف يحمل كلامه على

خلاف معتقده

وثانياً: أن المسلم في هذه المسألة، هو ما له ظاهر، وأريد خلافه ولمَّا يبينه، لأنه إغراء بالجهل؛ وأما المُجمل الذي لا ظاهر له، كما في الآية، التي هي من المتشابهات إتفاقاً، فلا، لأنه ليس فيه إغراء بالجهل، حتى يقبح لإجماله.

وثالثاً: أن المُتفق عليه من محل النزاع عند القائلين به، هو قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة، لا مطلقاً

ورابعاً: أن محل النزاع إتفاق من الكل، فيما إذا كان البيان لفظياً، وأما إذا كان البيان عقلياً، فيجوز التأخير، بل إذا كان البيان من العقل

- 253 -