شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧منظور، وكل منظور مُكيف، ينتج أنه تعالى مُكيف
أما الصغرى: فبدلالة ظاهر الآية عليها، بزعمك وتوهمك، فهي إذن من المسلمات، التي يعترف بها الخصم.
وأما الكُبرى: فلأنها من الضروريات، فإن من تصور معنى المنظور إليه، وتصور معنى مُكيف، وتصور النسبة بينهما يحصل له القطع. بلزوم الثاني للأول، فهو لازم له لزوماً بينا بالمعنى الأعم، فهو القسم الأول من الضروريات الستة، فهذا قياس جدلي يلزم الخصم على أنه تعالى مُكيف، فكيف يقول أنه منظور بلا كيف؟
وحاصل الجملة الحالية: أن الله تعالى لا يستنكف أن يكون مكيفاً، لإثبات المنظورية لنفسه، ومن لوازم كونه منظوراً أن يكون مُكيفاً، فإذا ثبت الملزوم فقد أثبت اللازم، فإذا أثبته لنفسه ولو بإثبات ملزومه، الذي منه إثبات اللازم لم يستنكفه، فإذا لم يستنكفه هو لنفسه، فكيف تستنكفه أنت له، وإن لم تسلم هذا القياس، فأت بدليل ناشيء عن علم ومعرفة على خلافه
والجواب عن الصغرى: أنه إن كان المراد من إلزام الخصم بأن تعالى منظور، لتمسكه في مطلوبه بالآية، أنه يقول منظور مرتسم في بصر الناظر، أو يتصل شعاع بصر الناظر إليه، كما هو معنى النظر أو المراد منه، أعني: بحسب الحس، فالخصم يتبرأ إلى الله تعالى من هذا المعنى: وإلى رسوله صلى الله عليه وآله)، كما اتضح ذلك لك في بيان محل
النزاع.
- 257 -