شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥ولذا - لا يُقال للجدار: هو أعمى ولا بصير؛ فثبت أن القلوب
وتبصر.
ومثال السمع، قوله (صلى الله عليه وآله)، لشهداء بدر، حين ناداهم بقوله: " هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ فقال الأصحاب، يا رسول
الله، هل يسمعون؟ فقال: " هم أسمع منكم "؛ والكلام فيه كالبصر. ولو ذكرنا موارد الإستعمال، لأطنب الكلام وطال، وأورث الكلال وأوجب الملال، وخير الكلام ما قل ودل، والحُر تكفيه الإشارة، وذلك: لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) (1)
قال:
فانظر لنفسك ما ترى تشبيهه أولى أم التقديس عن تلك الصفه
الشرح:
قوله: ﴿فانظر﴾: الفاء: كسابقتها؛ و ﴿انظر﴾: فعل أمر من نظره، كضربه وسمعه، وإليه نظراً، ومنظر، ونظراناً، ومنظرة، ونتظاراً: تأمله بعينه، كذا في " القاموس ".
أقول: انظر أيها المنصف، إلى إستعمال النظر، في هذا المقام، من الناظم؛ وتفسير صاحب "القاموس "؛ فإنك تراه شاهد صدق، لما إدعيناه من النظر العقلي، فإن المنظور إليه، وهي النفس، كيف يرى بهذا البصر الحسي، وإنما الناظر إلى النفس هو البصيرة، والبصر العقلي، فهذا أصدق شاهد لنا عليه من كلامه، فيما إدعيناه.
(1) سورة ق: 37