شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦واللام في: ﴿لنفسك﴾: بمعنى إلى؛ والنفس: مجرورة بها لفظاً، وكاف الضمير مجرور بنفس بالإضافة، محلاً لبنائه، ومعنى النفس: مضى مفصلاً، فلا تطيل بالإعادة.
و ﴿ما﴾: إستفهامية؛ و ﴿ترى﴾: فعل مضارع حاضر، وهو من أفعال القلوب، ولكنه علق عن العمل بواسطة الإستفهام المقدر قبل ﴿تشبيهه﴾: وهو بالرفع مبتدأ مُضاف إلى ضميره سبحانه؛ و ﴿أولى﴾ (بالقصر): اسم تفضيل في محل الرفع خبره؛ و ﴿أم﴾: عاطفة، وهي: ﴿أم﴾ المُتصلة، التي يطلب بها التعيين؛ و ﴿التقديس﴾ (بالرفع): عطف على تشبيه، وهو مصدر: قدسه، يُقدسه، تقديساً: نزهه
وقوله: ﴿عن تلك الصفه﴾: جار ومجرور متعلق بالتقديس، والمراد بالصفة المشار إليها بتلك، قولهم: بلا كيف؛ والمعنى: فانظر إلى نفسك ما ترى وتعلم، أي الأمرين أولى، أتشبيه الخالق بالمخلوقات أولى، أم التقديس والتنزيه عن تلك الصفة
أقول: لا شك ولا ريب، في أن التقديس أولى من التشبيه، بل هو المُتعين، ولعله مُراد الناظم أيضاً، فقد يطلق ويُراد به الإستحقاق، على وجه التعيين، كما في قوله تعالى: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى
ببعض)) (1)، على مذهب ابن عباس، وآل البيت (عليهم السلام. إلا أن الخصم، إنما فر عن التشبيه إلى هذه الصفة، وهي نفي الصفة التي توجب التشبيه، لا إثبات صفة توجب التشبيه، اللهم إلا أن يُراد منها المنظورية مُطلقاً، وإن كان بعيداً عن قصده، مع هذا الإصرار
(1) سورة الأنفال: 75؛ سورة الأحزاب: 6
- 266 -