شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

وزن تفل، لا يستقيم الوزن، وإن قرأ: ﴿تصير﴾، على وزن تبيع لزم إلغاء (أن) الشرطية، مُضافاً إلى أن المُكاثر، من باب المفاعلة، غير مستعمل، أو قليل الإستعمال جداً، والمعروف إستعماله من باب التفاعل، نحو قوله تعالى: (ألهاكم التكاثر) (1)؛ وقوله: (أنما الحياة الدنيا

لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر) (2)؛ والظاهر أن البيت هكذا ﴿ولئن تصرّ مُتكاثراً ومُكابراً﴾ (3)

:

وقوله: ﴿ولئن﴾: الواو: للعطف؛ واللام: موطئة للقسم؛ و ﴿أن﴾: حرف شرط؛ و ﴿تصرّ﴾: فعل مضارع حاضر مجزوم بـ ﴿أن﴾، على أنه فعل الشرط، أصله: تصير، فلما دخل عليه الجازم، سكن آخره به، فإلتقى الساكنان، وحذف الياء لإلتقاء الساكنين، وهو فعل ناقص من أخوات (كان)، اسمه ضمير المخاطب، محذوف وجُوباً تقديره أنت؛ و ﴿مُتكاثراً﴾ (بالنصب): خبره: وهو التفاخر بكثرة ما

يتفاخر به

وقوله: ﴿ومُكابراً﴾ (بالنصب): عطف على متكاثراً}، والمكابرة: التجبر؛ قال في " القاموس ": والكِبر: مُعظم الشيء، والشرف

(1) سورة التكاثر: 1

(2) سورة الحديد: 20

(3) قوله: ﴿ولئن تصرّ متكاثرا ومتكابرا﴾، غلط الشارح الناسخ، بكتابة: ولئن تصر، وجعلها من صار الناسخة، قائلاً: إن قال الناظم: ﴿ولئن تصرّ﴾ (بسكون الراء، مجزوما بـ (أن) الشرطية)، لم يُساعده الوزن؛ وإن قال: ﴿تصير﴾، ألغيت (أن) من الجزم، وإستقام الوزن .... إلخ كلامه. قلت: هذا كله وهم من الشارح، والصحيح: أنه بتشديد الراء، من: الإصرار، وهو هنا: الإقامة على الباطل، و ﴿يصر﴾: مجزوم بالسكون المقدر، لأنه مضاعف؛ و ﴿متكاثرا﴾: منصوب على الحال؛ وفي كلام شيخنا المحقق (رضي الله عنه)، إيماء إلى قوله () في سورة الجاثية: ثُمَّ يُصر مستكبرا)؛ ليتأمل، أ هـ.

- 269 -