شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

من الضمير، أو من مقدمات

وحاصل معنى البيتين: أنه يُخاطب الخصم ويُناديه، بقوله: يا من يقول بقول الفلاسفة، وذهب إلى ما ذهبوا إليه، من أنه تعالى غير مُكيف، اسمع مُقدمات قياسنا، هداك الله تعالى، فاطلب نتيجة البرهان منها، فإنها مُقدمات مُنصفة، تعطيك العدل، ولا يعدلك عن الحق، ولا يظلمك. والظاهر أن مُراده بالبُرهان، في قوله: ﴿فاستنتج البرهان﴾ نفس تلك المقدمات، وإلا فلم يتقدم منه برهان، حتى يطلب نتيجة ذلك

البرهان

، من هذه المقدمات، التي سيذكرها ويستدل بها على مطلوبه.

ويحتمل أن يكون البرهان مفعولاً مُطلقاً نوعياً بتقدير مصدر، أي: استنتج من تلك المُقدمات، مثل استنتاجك من القياس البرهاني، إشارة إلى أن مُقدماته مُقدمات برهانية، تفيد اليقين بالمطلوب؛ وعلى هذا، فلا حزازة فيه.

ثم اعلم: أن ما ذكره من أول الكلام، إلى هنا، بُرهاناً كان أو غيره، ما أنتج وما أفاد، إلا أنه لا يمكن القول بجواز الرؤية، مع القول بأنه تعالى غير مُكيف، ولا يجوز الجمع بينهما، ولا يمكن إنفكاك الرؤية، عن كونه تعالى مُكيفاً لتلازمهما؛ وهذه المُقدمات الآتية، إنما

والنظر تنتج عدم إمكان الرؤية مُطلقاً، فهذه غير تلك، فكيف تكون نتيجتها؟

ولذا - قلنا: أن مُراده بالبُرهان، هو نفس تلك المقدمات الآتية، إلا أن ظاهر اللفظ يأبى ذلك، وظاهره أن البرهان غير المُقدمات، وقد عرفت

- YYA-