شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

الضمير مفعوله، عائد إلى ﴿من﴾؛ والجملة في تأويل المصدر: في

محل الجر، بإضافة ﴿إذ﴾ إليها.

هذا ما تعلق بتفسير الألفاظ وإعرابها، وأما بيان المراد منها، فيحتاج إلى ذكر مُقدمة، تشتمل على بيان معنى البصر، وكيفية الإبصار، وشروطه، حتى يتضح لك حقيقة الحال.

فنقول - مُستعيناً بالله تعالى -: البصر: عبارة عن قوة مودعة في ملتقى العصبتين المجوفتين، النابتتين من غور البطنين المقدمين من الدماغ، عند جرار الزائدتين، الشبيهتين بحلمتي الثدي، يتيامن النابت منهما يساراً، ويتياسر النابت منهما يميناً، حتى يلتقيا ويصير تجويفهما واحدا، ثم ينفذ النابت يميناً إلى الحدقة اليمنى، والنابت يساراً إلى الحدقة اليُسرى، فذلك الذي هو في المُلتقى، أودعت فيه القوة الباصرة، ويُسمى: بمجمع النور.

وإنما جعلت هاتان العصبتان مجوفتين، للإحتياج إلى كثرة الروح الحامل للقوة الباصرة، بخلاف سائر الحواس الظاهرة، وتتعلق هذه القوة بالضوء واللون بالذات، وبسائر المُبصرات، كالشكل، والمقدار، والحركة، وغيرها بواسطتهما؛ والبصر راجع فينا إلى تأثر الحدقة، ويجب حصوله مع شرائطه، وهي أمور:

الأول: أن يكون المرئي مُقابلاً للرائي، أو في حُكم المُقابل، كما في رؤية الأعراض، فإنها في حكم محالها، المُتحيزة بالذات، المحاذية

للرائي، وكما في رؤية الإنسان وجهه في المرءآت.

- YAY.