شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤وإذا عرفت هذه المُقدمة، فاعلم أنه: لما فرغ الناظم من المطلب الأول، أي: بطلان القول بأنه منظور بلا كيف؛ شرع في المطلب الثاني، أي: بطلان القول بأصل الرؤية؛ وقد ذكرنا سابقاً: أن هذه المسألة من غوامض مسائل علم الكلام، ومزال أقدام الأعلام، وذوي الإفهام، وإستدل الطرفان بوجوه كثيرة، واحتج الفريقان بحجج عديدة، مذكورة في الكتب الكلامية، والناظم أشار في الأبيات الثلاثة، إلى وجهين من وجوه بطلان القول بالرؤية:
بناء
(1)
الوجه الأول: أنه يستلزم القول بالرؤية، ثبوت الأين له تعالى، أي: كونه تعالى في مكان، مع أنه تعالى أيَّنَ الأين، وخلق المكان من العرش إلى الفرش، الذي هو الأرض: الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء؛ والإخبار في ذلك بحد التواتر والعقل، مُستقل بإطلاق غنائه تعالى عن جميع ما سواه، وعدم إحتياجه إلى شيء من الأشياء بوجه من الوجوه، وإلا لزم عليه نقص الحاجة، التي هي أنقص النقائص، مع أن مطلق النقص عليه مُحال، فكيف بما هو أخس الخسائس، وأدنى النقائص، بل كيف ينسب النقص إلى من هو حقيقة الكمال، ومُوجد أنواع الكمال على الوجهين، فتأمل.
فمن الأخبار، الخبر المشهور: كان الله، ولم يكن معه شيء، ومن العقل، ما دل على قدمه وأزليته، وحدوث العالم، الذي هو ما سواه، بإتفاق الفريقين، وإطباق الطرفين، وإذا كان، ولم يكن شيء، لم يكن مكان، لأنه شيء، وإذا كان، ولم يكن مكان، لم يكن مكانياً، فإذا ثبت (1) سورة البقرة: 22
- YAE.