شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥أنه لم يكن مكانياً، ثبت أنه لا يكون منظوراً إليه، للزوم تعلق النظر بالمكاني، لأن الشيء، ما لم يكن مكانياً، لا يمكن أن يكون في جهة، لأن الجهة هي المكان الخاص، ومن إفراده، وما لم يكن الشيء في جهة، لا يكون مقابلاً، أو في حُكم المُقابل.
وقد سبق في المُقدمة: أن المُقابلة من شروط الرؤية، فإذا بطل كونه مكانياً، بطل كونه في جهة، وإذا بطل كونه في جهة، بطل كونه مقابلاً وإذا بطل كونه مُقابلاً، بطل كونه منظوراً إليه، وهو المطلوب
"
وتقرير الدليل على طريقة الصناعة، بصورة القياس الإستثنائي، أن يُقال: لو كان مرئياً، لكان مقابلاً، لما مر: أن المُقابلة شرط في حصول الرؤية، ولو كان مُقابلاً، لكان في جهة من الرائي من الجهات، لأن المقابلة هي إحدى الجهات، ولو كان في جهة، لكان في مكان، ولو كان في مكان، لكان مكانياً، لكنه ليس بمكاني، فليس في مكان، وإذا لم يكن في مكان، لم يكن في جهة، وإذا لم يكن في جهة، لم يكن مقابلاً، وإذا لم يكن مقابلاً، لم يكن مرئياً ومنظوراً إليه، وهو المطلوب. أما الملازمة الأولى: فلما مر، من أن المُقابلة شرط لازم في حصول
الرؤية.
وأما الثانية: فلأن المُقابلة جهة من الجهات الست، وهي: الأمام.
وأما الثالثة: فإن الجهة فرد خاص من المكان، الذي هو الحيز.
وأما الرابعة: فلأن المكاني هو المنسوب إلى المكان، بحلوله فيه، وكونه ظرفاً له، كما أن الزماني، عبارة عن مرور الزمان به، وتأثيره فيه، وتأثره فيه
- YAO_