شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

وأما بطلان التوالي: فلما مر من ثبوت قدمه وأزليته، وحدوث العالم، لأنه إذا كان قبل وجود المكان، لم يكن محتاجاً إلى المكان، فلم يكن مكانياً، وإذا بطل كونه مكانياً، بطل كونه في جهة، وإذا بطل كونه في جهة، بطل كونه مُقابلاً، وإذا بطل كونه مُقابلاً، بطل كونه مرئياً، هذا حاصل مراده من البيتين الأولين.

بقي شيء أشار إليه في البيت الثاني، وهو: أنه تعالى في كل مكان،

وليس له مكان وتصويره، فإن ظاهره التناقض، وهو محال عقلاً فنقول: ذهب جمهور الحُكماء، إلى أنه تعالى، لما لم يكن جسماً، ولا جسمانياً، كانت نسبته إلى جميع الأمكنة والمكانيات نسبة واحدة، كما أنه حيث لم يكن زمانياً، كانت نسبته إلى جميع الأزمنة والزمانيات نسبة واحدة، فهو مع كل شيء لا بمصاحبة، ويُباين كل شيء لا بمزايلة، وفي كل مكان لا بإحاطة وإستقرار وظرفية، وليس في شيء من الأمكنة، أعني: على وجه الإحاطة والإستقرار والظرفية، فلا تناقض لإختلاف

المحمول.

وقال بعض المحققين من أصحابنا (رضوان الله عليهم): والذي تصوروه، وإن كان له وجه، ولكن الإكتفاء على هذا القدر، قصور في التوحيد، فإن هذا الحكم شامل لكل مفهوم كلي، وجوهر عقلي، وأن التوحيد التام، أن يعتقد أن ليس جزء من الأزمنة والأمكنة، وذرة من ذرات الأكوان، إلا والحق تعالى هويته القدسية معه، معية غير مكانية، ولا زمانية، ومُحيط به إحاطة قيومية غير وضعية، فهو تعالى في جميع الأماكن والمواضع، ومع كل الأوقات والساعات، من غير تقدر ولا تجزء

- YAT.