شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

ولا إنحصار. ثم قال: وهذا الضرب من التوحيد، مما عجزت عن إدراكه عقول جماهير الحكماء، ومشاهير القدماء، ولأنه مبني على تحقيق مسألة الوجود، ووحدته الذاتية، لا تنافي كثرة شؤونه وتجلياته، ومعرفته أن تعين المهيات، إنما نشأ من مراتب تنزلاته، وأن وجود المجعول مُتقوم بوجود الجاعل القيوم، كتقوم الحس بالخيال، والخيال بالعقل، والعقل بالبارئ تعالى، وأن الله تعالى محيط بكل شيء، والله خلقكم وما تعملون) (1)، وهو تحقيق دقيق، إلا أنه مبني على مسألة أصالة

الوجود ووحدته، كما هو صريح كلامه

وهي كما أشرنا سابقاً، بعد في سنبلته، ولم نحققه، فلا نقول به، وبما ذكرنا غنية وكفاية، إن شاء الله تعالى:

لعَلَّ اللَّهَ يُحدِثُ بَعدَ ذلِكَ أمراً) (2)

الوجه الثاني: من وجوه بطلان القول بالرؤية، مما أشار إليه في البيت الثالث، وهو ما أشرنا إليه في المقدمة، من أن: من شروط الرؤية عدم القرب المُفرط، فقال: ﴿أيرى الذي .... ﴾ إلخ، وغرضه إظهار التعجب، بأنه كيف يرى الذي لا يرى أجفانه، لفرط قربها إلى عينه، من هو أقرب إليه من نفس عينه، كما قال تعالى: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) (3)، كناية عن نفسه، وهو الذي، يحول بين المرء وقلبه) (4)

(1) سورة الصافات: 96

(2) سورة الطلاق: 1.

•

(3) سورة ق: 16

(4) سورة الأنفال: 24.

- YAV.