شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨فإذا امتنع رؤية الأجفان، لفقدان شرط من شروط الرؤية، وهو
القرب المُفرط، فما هو أقرب من الأجفان، بل من نفس العين، أشد إمتناعاً، وأكثر منعاً، وكلا الوجهين في غاية المتانة، ونهاية الرزانة، لو كان النزاع في الرؤية الحسية، دون الحالة الإدراكية، التي ليست بارتسام، ولا إتصال شعاع، ولا حالة يلزمها.
وعليه، فلا مسرح للوجهين؛ أما الأول: فلتصريحهم أن المؤمنين يرونه في الجنة، من غير مُقابلة ولا جهة؛ وأما الثاني: فلأن قربه تعالى، ليس من سنخ قرب الأجفان، أعني: القرب بالمكان، فكيف يمكن قياسه به، بل قربه قرب الشرف والمنزلة، تعالى الله عن المكاني والمكان، والزماني والزمان، علوا كبيراً
قال:
أدركت للكلي والجزئي أم لجواهر أعراضها متخلفه أم مُدرك للجنس أم للنوع أم فصل بقول شارح قد صرفه أم كان منظوراً بلا مهية أينية حيثية متكيفه كمية متوية محدودة بتحيز في وجهة متعرفه للمدركات الخمس من سمع ومن بصر ومن شم ومن ذوق الشفه واللمس كل باطل في حقه قل لي فما هذا المجادل زخرفه هل فصله أوجبت أم هل وصله قد أدركته النظرة المُتشوفه
الشرح:
قوله: ﴿أدركت﴾: فعل ماض من باب الأفعال، وفاعله ضمير
- YAA.