شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

المخاطب؛ والجُملة إستئنافية إستفهامية، أصله: أأدركت، فحذفت همزة الإستفهام، وحذفها خاصة جائز، بخلاف سائر أخواتها.

ولذا - قيل: أنها أصل أدوات الإستفهام، سواء تقدمت على ﴿أم﴾ كما هنا؛ وكما في قول عُمر بن أبي ربيعة:

بدا لي منها معصم حين جمرت وكف خضيب زينت ببنان فو الله ما أدري وإن كنت دارياً بسبع رمين الجمر أم بثمان أراد: بسبع أم لم تقدمها؛ كقول الكميت:

طربت وما شوقاً إلى البيض أطرب ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب

أراد: ﴿أو ذو الشيب﴾.

والأخفش يقيس ذلك في الإختيار عند أمن اللبس، وحمل عليه قوله تعالى، حكاية عن مُوسَى (ال):) وتلك نعمة تمنها عليَّ) (1)؛ وقوله تعالى، حكاية عن إبراهيم (ال): (هذا ربي) (2)، في المواضع الثلاثة

والمحققون: على أنه خبر، وأن مثل ذلك، يقول: من ينصف خصمه مع علمه بأنه مبطل، فيحكي كلامه؛ ثم يكر عليه بالإبطال بالحجة؛ والإستفهام في البيت ليس على حقيقته، فيجوز أن يكون للإنكار الإبطالي، وهو ما كان ما بعده غير واقع، ومدعيه كاذب، وهذا

هو الأظهر

(1) سورة الشعراء: 22

•

(2) سورة الأنعام: 77،76، 78

- 289 -