شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

واللام في قوله: ﴿للكلي﴾: زائدة، لأن الإدراك متعد بنفسه،

والكُلي: مفعول أدركت، وهو في عُرف المنطقيين ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين، سواء إمتنعت أفراده جميعاً، كشريك البارئ، أو أمكنت، ولكن لم يُوجد في الخارج منها شيء كالعنقاء، أو وجد واحد فقط في الخارج، وغيره من الإفراد مُمتنع الوجود، كالواجب تعالى، أو ممكن الوجود كالشمس للكوكب النهاري، أو كثير مُتناه كالكوكب السيار، أو غير مُتناه، كمعلومات البارئ (عز اسمه)؛ والنفس الناطقة على مذهب الحكماء

وقوله: ﴿والجزئي﴾ (بالجر): عطف على الكلي، وهو ما يمتنع فرض صدقه على كثيرين، والفرض هنا بمعنى: تجويز العقل لا التقدير فإنه لا يستحيل تقدير صدق الجزئي على كثيرين؛ و ﴿أم﴾: حرف عطف؛ و ﴿لجواهر﴾ (بالفتح): لأنها غير منصرفة، جرها (بالفتحة) عطف على الكُلي أو الجزئي، على الخلاف، وهي جمع جوهر، ومعناه: القائم بنفسه، وينقسم إلى الجسم، والهيولي، والصورة، والعقل، والنفس

•

:

بيان ذلك: أن المُمكن، إما أن يكون موجوداً في الموضوع، أي: المحل، المتقوم بنفسه، وهو العرض، أو لا يحل في الموضوع، وهو الجوهر، وهو: إما مُفارق عن المادة، أي: المحل المتقوم بالحال في ذاته، فلا يحتاج في ذاته وفعله إلى المادة، وهو: العقل؛ أو مُفارق عن المادة في ذاته دون فعله، وهو: النفس؛ أو مُقارن للمادة: فإما أن يكون محلاً لجوهر آخر، وهو: المادة؛ أو يكون حالاً في جوهر آخر وهي: الصورة؛ أو ما يتركب منهما، وهو: الجسم.

- 290 -