شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣توى توي، كرضي هلك، وأتواه الله، فهو توي، والتوي، كغني القيم وكلا المعنيين مناسب للمقام.
و ﴿محدودة﴾: نعت ثان لكمية؛ و ﴿بتحيز﴾: متعلق بمحدوده مأخوذة من الحيز، وهو المكان؛ و ﴿في وجهة﴾: متعلق بتحيز؛ والوجهة: الجهة؛ و ﴿مُتعرفة﴾: نعت لوجهة، أي: مُتعينة
متشخصة.
وقوله: ﴿للمدركات﴾ باللام الجارة، كذا فيما يحضرني من النسخة، والظاهر المدركات من دون (لام)، وكأنه من قلم الناسخ، وعلى هذا فهو بالرفع، على أنه مبتدأ، وهي بكسر الراء، جمع مُدركة، اسم فاعل من أدرك، أي: الحواس الخمس، ويحتمل فتح الراء على أن يكون اسم مصدر للإدراك، وعلى التقديرين يكون الخمس نعتاً لها، أي: الإدراكات الخمس، ويحتمل أن يكون اسم مفعول، وكونها خمسة، باعتبار الإدراكات المتعلقة بها، وانحصارها في خمسة، وعلى هذا يكون السمع وما بعده، بمعنى: المسموعية، والمُبصرية، والمشمومية، والمذوقية، والملموسية، وعلى الأول بمعنى: السامعية … إلى آخره، أي: كونه سامعاً وبصير، إلى غير ذلك
وبعبارة أخرى على الأول، يكون هو تعالى مدركاً (بالكسر) بالإدراكات الخمس؛ وعلى الثاني يكون هو تعالى مدركاً (بالفتح)
بالإدراكات؛ وكلا المعنيين محل تشاجر القوم، وإن كان الأول أشهر.
وقوله: ﴿من سمع﴾: وما بعده: بيان للمدركات، وهو جار ومجرور متعلق بمحذوف حال، من المبتدأ أو الضمير في الخبر، على
- 293 -