شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

فإن كان تمام المشترك بين شيء منها وبعض آخر، فهو الجنس، وإلا فهو الفصل

ويُقال لهذه الثلاثة: ذاتيات، وقد مر زيادة تفضيل لها، ولغيرها من الكليات سابقاً، فراجعه

والقول الشارح مُرادف للمعرف، وقد مر تعريفه وأقسامه فيما مضى، فراجعه.

التسعة

وقوله: ﴿أينية .... إلخ﴾، ذكر فيه أقساماً أربعة، من الأعراض، التي هي الأجناس العالية؛ وقد ذكرنا سابقاً في تعريف الكيف: أن الأجناس العالية، لا سبيل إلى معرفتها، سوى الرسوم الناقصة، إذ لا يتصور لها جنس، وهو ظاهر، ولا فصل لما تقدم، من أن ما لا جنس له لا فصل له، فما يُذكر لها من التعريف، ليس إلا رسوماً ناقصة، بذكر بعض خواصها وأحكامها.

فذكروا في تعريف الأين: أنه النسبة إلى المكان، يعني: كون الشيء في الحيز، والمُتكلمون يعبرون عن الأين بالكون، ويعترفون بوجوده، وإن أنكروا وجود سائر الأعراض النسبية، وحصروه في أربعة أنواع، وهذه هي ما قرع سمعك، من عدم جواز خلو الجسم من الأكوان الأربعة، وهي: الحركة، والسكون، والإجتماع، والإفتراق؛ وقد يُعبر عن الأخيرين بالإتصال، والإنفصال، أو الوصل والفصل، وهذا هو مُراد الناظم، بقوله: ﴿هل فصله أوجبت أم هل وصله﴾.

ووجه الحصر في الأربعة: أن حصول الجوهر في الحيز، إما أن

- 296 -