شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨وإما نفس الزمان، فهو مقدار الحركة من حيث التقدم والتأخر. العارضان لها بإعتبار آخر غير الزمان، على ما ذهب إليه المتكلمون، لا بإعتبار الزمان على ما ذهب إليه الحكماء.
ومقولة: متى، إنما تعرض بالذات للمتغيرات، كالحركة وما يتبعها من الأمور، وتعرض المعروض المُتغيرات، كالأجسام بالعرض، فإن ما لا تغير فيه، لا يعرض له متى، إلا بإعتبار صفات متغيرة له كالأجسام، فإنها بواسطة عروض المتغيرات لها يعرض لها
•
وأما الكيف: فقد مضى شرحه سابقاً، فلا نعيده
وأما الكم: فقد عرفت في شرح ألفاظ البيت، أنه ما يقبل القسمة لذاته، أي: يمكن أن يفرض فيه أجزاء، فإن كان بحيث يتلاقى كل جزئين منه على حد واحد مشترك بينهما، فهو المُتصل، وإلا فالمنفصل. والمُراد بالحد المشترك: ما يكون نسبته إلى الجزئين نسبة واحدة، كالنقطة بالنسبة إلى جزئي الخط، فإنها إن اعتبرت نهاية لأحد الجزئين، يمكن إعتبارها نهاية للجزء؛ وإن إعتبرت بداية له، يمكن إعتبارها بداية للآخر، فليس لها إختصاص بأحد الجزئين، ليس ذلك الإختصاص بالنسبة إلى الجزء الآخر، بل نسبتها إليهما على السوية.
ثم الكم المتصل، إما أن يكون قار الذات، أي: مُجتمع الأجزاء في الوجود، أو غير قار الذات؛ والثاني: الزمان؛ والأول: المقدار، وهو أن قبل القسمة في الجهات الثلاث، أعني: الطول، والعرض، والعُمق، فهو الجسم التعليمي، وأن قبلها في الجهتين منها، فهو السطح، وإن لم
- 298 -