شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩يقبلها إلا في جهة واحدة، فهو الخط، والكم المنفصل هو العدد
وأما بيان المُدركات، أعني: الحواس الخمس الظاهرة، فأولها: السمع: وهي قوة مودعة في العصب المفروش في مقعر الصماخ، ويتوقف إدراكها على وصول الهواء المُنضغط المُتكيف بكيفية الصوت، بسبب تموجه الحاصل من قرع، أي: إمساس عنيف، أو قلع، أي: تفريق عنيف، إلى الصماخ، وهما موجبان لتموج الهواء
أما القرع: فلأن القارع يموج الهواء، إلى أن ينفلت من المسافة التي يسلكها القارع إلى جنبيها.
وأما القلع: فلأن القالع يموجه إلى أن ينفلت من المسافة التي يسلكها المقلوع إلى جنبيها؛ ثم في الأمرين جميعاً، يلزم التباعد من الهواء، إلى أن ينقاد للتشكل والتموج الواقعين هناك، ويشترط مُقاومة المقروع للقارع، والمقلوع للقالع، كما في قرع الطبل، وقلع الكرباس، بخلاف القطن، لعدم المُقاومة، فيسمع الصوت لوصوله إلى السامعة، لا لتعلق حاسة السمع به، مع كونه بعيداً عن الحاسة كالمرئي، فإنه يرى مع بعده عن الباصرة، لأجل تعلق بينهما، ولا يغني بوصول الهواء الحاصل للصوت إلى الصماخ، أن هواء واحداً بعينه يتموج ويتكيف بالصوت، ويُوصله إلى القوة السامعة، بل أن ما يُجاور ذلك الهواء المتكيف بالصوت، يتموج ويتكيف بالصوت أيضاً، وهكذا إلى أن يتموج ويتكيف به الهواء الراكد في الصماخ، فيُدركه السامعة حينئذ.
وإستدل على أن الإحساس بالصوت، بوصول الهواء الحامل إلى
الصماخ بوجوه:
- 299 -