شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

الأول: أن من وضع فمه على طرف أنبوبة طويلة، ووضع طرفه الآخر على صماخ إنسان، وتكلم فيه بصوت عال، سمعه ذلك الإنسان دون سائر الحاضرين.

الثاني: إنا إذا رأينا من البعيد إنساناً ضرب الفاس على الخشبة، رأينا الضربة قبل سماع الصوت

الثالث: أن الصوت يميل مع الريح، كما هو المجرب في صوت المُؤذن على المنارة، فمن كان منه في وجهة تهب الريح إليها، يسمع صوته، وإن كان بعيداً؛ ومن كان في غير تلك الجهة، لا يسمعه، وإن

كان قريباً.

وثانيها: البصر، وقد مضى شرحه، بما إقتضاه المقام؛ إلا أن ها

هنا نكتة لا بأس بذكرها، وهي في أن السمع والبصر أيهما أرجح؟ إحتج بعض الناس، على أن السمع أفضل من البصر، بقوله تعالى: ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون) (1)، حيث قرن): بذهاب السمع ذهاب العقل، ولم يقرن بذهاب البصر؛ فالسمع أفضل؛ وزيف بأن الذي نفاه الله تعالى من السمع ها هنا، بمنزلة ما نفاه من البصر؛ لأنه أراد بصائر القلوب، لا أبصار العيون؛ والذي

يبصره القلوب، هو الذي يعقله؛ وذكر في هذا الباب دلائل آخر:

منها: أن ذكر السمع والبصر أينما وقع في القرآن، فإنه في الأغلب

قدم السمع على البصر

(1) سورة يونس: 42

•