شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٣٠١ومنها: أن العمى قد وقع في حق الأنبياء (عليهم السلام)؛ وأما الصمم فغير جائز، لأنه يخل بأداء الرسالة.
ومنها: أن السمع تدرك من جميع الجوانب دون البصر
ومنها: أن الإنسان يستفيد العلم من المعلم والأستاذ، وذلك لا يمكن إلا بالسمع، ولا يتوقف على البصر
ومنها: أنه تعالى قال: إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) (1)؛ فجعل السمع قرينا للعقل، لأنه المراد من القلب؛ ويُؤكده أيضاً قوله: (لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير)) (2)؛ فجعلوا السمع سبباً للخلاص من عذاب السعير مثل العقل. ومنها: أن إمتياز الإنسان عن سائر الحيوان بالنطق والكلام؛ وإنما ينتفع به السامعة لا الباصرة؛ فمُتعلق السمع النطق، الذي به شرف الإنسان؛ ومُتعلق البصر الألوان والأشكال؛ وذلك أمر مشترك بينه وبين سائر الأجسام.
ومنها: أن الأنبياء (عليهم السلام، يراهم الناس، ويسمعون كلامهم، ولا تثبت نبوتهم برؤيتهم، بل بإستماع كلامهم؛ فالمسموع أفضل من المرئي؛ فوجب بهذا الوجوه، أن يكون السمع أفضل من
البصر
ومن الناس، من قال: أن البصر أفضل من السمع، بوجوه:
الأول: أن في المثل المشهور: أن ليس الخبر كالمعاينة؛ وأن ليس
(1) سورة ق: 37
(2) سورة الملك: 10
1.