شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢وراء العيان بيان؛ وذلك يدل أن أكمل وجوه الإدراك: البصر.
الثاني: أن عجائب حكمة الله في خلق العين، التي هي محل الإبصار، أكثر من عجائب حكمته في خلق الأذن، التي هي محل السماع؛ وأنه جعل تمام الزوج من الأزواج السبعة الدماغية من العصب، آلة للإبصار، وركب العين من سبع طبقات، وثلاث رطوبات، وجعل لحركات العين عضلات كثيرة، على صُور مُختلفة؛ والأذن ليس كذلك؛ وكثرة العناية في خلق الشيء، يدل على كونه أفضل.
الثالث: أن آلة القوة الباصرة هي النور؛ وآلة القوة السامعة هي
الهواء؛ والنور أشرف من الهواء؛ فالباصرة أفضل من السامعة
الرابع: أن البصر يرى ما فوق سبع سماوات؛ والسمع لا يدرك ما بعد منه على فرسخ؛ فكان البصر أقوى وأشرف؛ وهذا الوجه مُدافع لقولهم: إن السمع يُدرك من جميع الجوانب، والبصر لا يُدرك إلا من
جانب واحد
الخامس: أن كثيراً من الناس يسمع كلام الله في الدُّنيا؛ وإختلفوا في أنه هل يراه أحد فيها؟ وأيضاً أن مُوسَى (الله) سمع كلام الله) في الدُّنيا، واختلفوا في أنه هل يراه أحد فيها؟ وأيضاً أن مُوسَى، سمع كلام الله)، من غير سبق سؤال والتماس، ولما سأل الرؤية، قال لن تراني) (1)؛ فذلك يدل على أن حالة الرؤية أعلى من حال
السماع.
(1) سورة الأعراف: 143
- T.Y.