شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤إدراك الروائح بوصول الهواء المتكيف بكيفية ذي الرائحة إلى آلة الشم. وقيل: بتجزء، وإنفصال أجزاء من ذي الرائحة، يُخالطها الأجزاء الهوائية، فيصل إلى الشامة
وقيل: بفعل ذي الرائحة في الشآمة، من غير إستحالة في الهواء، ولا تجزو إنفصال.
ورابعها: الذوق: وهي قوة منبثة في العصب المفروش على جرم
اللسان، ويفتقر إلى توسط الرطوبة اللعابية الخالية عن المثل والضد وخامسها: اللمس: وهي قوة مُنبثة في البدن كله، ومن شأنها إدراك الحرارة، والبرودة، والرطوبة، واليُبوسة، ونحو ذلك، بأن ينفعل عنها العضو اللامس عند المُماسة بحكم الإستقراء.
قال الشيخ: أول الحواس الذي يصير به الحيوان حيواناً: هو اللمس، فإنه كما أن للنبات قوة غاذية، يجوز أن يفقد سائر القوى دونها؛ كذلك حال اللامسة للحيوان، لأن صلاح مزاجه من الكيفيات الملموسة، وفساده بإختلالها؛ والحس طليعة للنفس، فيجب أن يكون الطليعة الأولى، وهو ما يدل على ما يقع به الفساد، ويحفظ به الصلاح، وأن يكون قبل الطلائع التي تدل على أمور تتعلق بها، منفعة خارجة عن القوام، أو مضرة خارجة عن الفساد والذوق، وإن كان دالاً على الشيء الذي به يستبقى الحياة من المطعومات، فقد يجوز أن يبقى الحيوان بدونه، لإرشاد الحواس الآخر على الغذاء الموافق، وإجتناب المضار، وليس شيء منها يعين، أن الهواء المحيط بالبدن مُحرق أو مجمد، ولشدة