شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

الإحتياج إليه كان بمعونة الأعصاب سارياً في جميع الأعضاء، إلا ما يكون عدم الحس أولى وأنفع له، كالكبد، والطحال، والكلية، لئلا يتأذى بما يُلاقيها من الحاد اللذاع؛ فإن الكبد: مولد للصفراء والسوداء؛ والطحال والكلية: مصبان لما فيه لذع؛ وكالرنة: فإنها دائمة الحركة؛ فيتألم بإصطكاك بعضها ببعض؛ وكالعظام: فإنها أساس البدن ودعامة الحركات؛ فلو أحست لتألمت بالضغط والمُزاحمة، وبما يرد عليها من

المصاكات

وفي تعدده ووحدته تأصل، فذهب الجمهور إلى أن اللامسة قوة واحدة، بها يدرك جميع الملموسات كسائر الحواس؛ فإن إختلاف المدركات لا يُوجب إختلاف الإدراكات، ليستدل بذلك على تعدد مبادئها.

وذهب كثير من المحققين، ومنهم الشيخ: إلى أنها قوى مُتعددة بناءً على ما مهدوه في تكثير القوى، من أن القوى الواحدة لا يصدر عنها أكثر من واحد.

فقالوا: ها هنا ملموسات مختلفة الأجناس متضادة، فلابد لها من قوى مُدركة مُختلفة، تحكم بالتضاد بينها، فأثبتوا لكل من ضدين منها قوة واحدة، هي الحاكمة بين الحرارة والبرودة، والحاكمة بين الرطوبة واليبوسة، والحاكمة بين الخشونة والملاسة، والحاكمة بين اللين والصلابة

ومنهم من زاد: الحاكمة بين الثقل والخفة.

قالوا: ويجوز أن يكون لهذه القوى بأسرها آلة واحدة مشتركة بينها،

3050