شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦وأن يكون هناك في الآلات إنقسام غير محسوس، فلهذا توهم إتحاد القوى، ويُرد عليه أن المُدركات بالحس هو المُتضادان، كالحرارة
والبرودة، دون التضاد، فإنه من المعاني المدركة بالعقل أو الوهم.
وإذا جاز إدراك قوة واحدة للضدين، فقد صدر عنها إثنان، فلم لا يجوز أن يصدر عنها أكثر من ذلك؛ وأيضاً فإن الطعوم، وكذا الروائح والألوان، أجناس مُختلفة مُتضادة، مع إتحاد القوة المدركة لها، وكون التضاد فيما بين الملموسات أكثر وأقوى لا يجدي نفعاً.
خامساً: الذوق: وهو قوة منبثة في العصب المفروش على جرم اللسان، ويفتقر إلى توسط الرطوبة اللعابية، الخالية عن المثل والضد وهو ثاني اللمس في المنفعة، إذ يتمكن به على جذب الملائم ودفع المنافر من المطعومات.
كما أن اللمس يتمكن به على مثل ذلك من الملموسات، ويُوافقه في الإحتياج إلى المُلامسة، ويُفارقه في أن نفس المُلامسة لا يُؤدي الطعم؛ كما أن نفس مُلامسة الحارة يُؤدي الحرارة، بل لابد من توسط الرطوبة اللعابية المنبثة عن الآلة المُسماة بالملعبة؛ ويشترط أن يكون هذه الرطوبة خالية عن مثل طعم المطعوم وضده، بل عن الطعوم كلها، ليُؤدي طعم المذوق كما هو إلى الذائقة؛ فإن المريض إذا تكيف لعابه بطعم الخلط الغالب عليه، لا يُدرك طعوم الأشياء المأكولة والمشروبة، إلا مشوبة بذلك الطعم، فإن الممرور يجد طعم العسل مراً.
وإختلفوا في أن توسطهما، إما بأن يُخالطهما أجزاء لطيفة من ذي الطعم، ثم تغوص هذه الرطوبة معها في جرم اللسان إلى الذائقة،
-306 -