شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧فالمحسوس حينئذ هو كيفية ذي الطعم، ويكون الرطوبة واسطة، ليسهل وصول جوهر المحسوس الحامل للكيفية إلى الحاسة، أو بأن يتكيف نفس الرطوبة بالطعم بسبب المُجاورة، فيغوص وحدها، فيكون المحسوس
كيفيتها.
وعلى التقديرين، لا واسطة بين الذائقة ومحسوسها حقيقة، بخلاف الأبصار المُحتاج إلى توسط الجسم الشفاف؛ وقد يتركب من الطعم واللمس إحساس بلا إمتياز، كما في الحرافة، فإن سطح اللسان ينفعل عنها إنفعالاً لمسياً بالتسخين، ولها أثر ذوقي، فيرد على النفس أثر القوتين معاً، كأثر واحد بلا تميز في الحس
هذا ما اقتضاه المقام، من بيان الحواس الظاهرة؛ والظاهر أن غرضه من الأبيات السبعة إحصاء المُدركات، وإستقصاء المُدركات، على وجه الإستفصال، وسبيل الإستفسار، ثم إبطال واحد واحد؛ فيتحصل من المجموع عدم إمكان الوصول إلى معرفة كنه ذاته وحقيقته، والإحاطة به علماً، لا بالعقل ولا بالإحساس، فلا تدركه العقول والحواس، ولا يُقاس بالوهم والقياس، ولا يشبه بالناس
•
بيان ذلك: أن المُدرك: إما عقل، وإما حس؛ والحس: إما باطن، وإما ظاهر؛ والمُدرك (بالفتح): إما كُلي، وإما جزئي؛ والكُلي: إما ذاتي، وإما عرضي، لكن العرض لا يفيد في المقام شيئاً؛ والذاتي: إما نوع، وإما جنس، وإما فصل؛ والجُزئي: إما مندرج تحت حقيقة، أو غير مندرج، ثم أن كل قسم من أقسام المدركات يختص بنوع من أنواع
المُدركات.
•
- T.V.