شرح القصيدة البلكفية سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

شرح القصيدة البلكفية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

فالعقل لإدراك الكلي بأقسامه، والحس لإدراك الجزئي؛ ثم الجزئي:

إن كان تحت ماهية نوعية مركبة من جنس وفصل، كان قابلاً لتعلق الإدراك به، إلا أن العقل يُدركه بعنوانه الكُلي، أعني: بماهيته وحقيقته التي هو مُندرج تحتها؛ والحس: يُدركه بعنوانه الشخصي والتعيني؛ فإن كان معنى جزئياً، يُدركه حس الوهم، وإن كان صُورة جزئية منتزعة من صورة خارجية، تدركه حس الخيال، وإن كان أمراً خارجياً معيناً

موجوداً في الخارج:

فإن كان من المُبصرات، كالشكل، واللون، والوضع، وأمثالها، يُدركه حس البصر

وإن كان من الملموسات، كالحرارة، والبرودة، والرطوبة، واليبوسة، وأشباهها، يُدركه حس اللمس

وإن كان من المشمومات، كالروائح الطيبة والنتنة، يُدركه حس

الشم. وإن كان من المذوقات كالطعوم، مثل: الحلاوة، والمرارة،

والملوحة، والحموضة، وأمثالها، يُدركه حس الذوق.

وإن كان من المسموعات، كالأصوات: يُدركه حس السمع. وإن لم يكن مندرجاً تحت مهية مركبة من جنس وفصل، لا يُدركه عقل ولا حس

أما العقل: فلأنه إنما يُدرك الجزئي بعنوانه الكلي، أعني: بمهيته النوعية التي هو مندرج تحتها، فيعرف تلك المهية بجنسها وفصلها،

A.