شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٣١١والقول الشارح: هو المعرف بطريق النظر، فهو قرينة صارفة
عن إرادة العموم، لو كان اللفظ دالا عليه مجرداً.
ومنها: أن الذي يُؤدي إليه، ويُستفاد من الكلام، أن هذه الأمور أعني: الكُلي، والجزئي، والجواهر، والجنس، والفصل، والنوع: معرفات بقول: شارح.
وليت شعري، ما هذا القول؟ وهل هي، أي: الأمور المذكورة، مركبة من أي شيء؟
{
ومنها: أن ظاهر قوله: ﴿أم كان منظوراً بلا مهية﴾؛ السؤال عن مدعي الرؤية، بأنك أدركت ورأيت أمراً ذا مهية مركبة، أم أمرا غير ذي مهية كذائية، وهذا معنى صحيح، لو لم يكن متعلق الإدراك نفس هذه الأمور المذكورة، كما هو واضح لمن كان عارفاً بأساليب الكلام. وعليه، فيصير المعنى: أنظرت إلى هذه الأمور، بقول: {شارح أم
كان منظوراً بلا مهية كذائية}.
ومن المعلوم أن القول الشارح، ليس من آلات النظر الحسي؛ فإن قلت: أراد النظر العقلي؛ قلت: أنه لا يقول به، ولا ينسبه إليهم، وإلا لم يكن نزاع في البين
ومنها: أن قوله: أدركت ومُدرك، على تقدير همزة الإستفهام
الإنكاري، كما مر، وهو يدل على أن الفعل غير واقع، ومدعيه كاذب فيدل على أنهم ادعوا وقوع الإدراك منهم، وهم كاذبون في هذه الدعوى، مع أن أحدا منهم لم يدع هذه الدعوى، بل لم يدع حصول الرؤية في هذه
6
- 311 -