شرح القصيدة البلكفية
الجزء ١ · صفحة ٣١٣وقوله: ﴿قم﴾: فعل أمر حاضر، من قام يقوم، فاعله أنت،
مُستتراً وجُوباً، جواب الشرط بتقدير الفاء حذفت للضرورة؛ و ﴿هات﴾: بالبناء على الكسر، اسم فعل بمعنى: أنت؛ و ﴿بالبرهان﴾: جار ومجرور متعلق بهات؛ و ﴿حتى﴾: حرف جر؛ و ﴿نعرفه﴾: فعل مُضارع متكلم مع الغير، فاعله نحن، مُستتر وجوبا، منصوب بـ (أن) مقدره هي، وصلتها في تأويل المصدر، في محل الجر بحتى، والجار والمجرور متعلق بهات، وهاء الضمير مفعول نعرف، عائد إلى البرهان. والمعنى: أنك أيها القائل بالرؤية؛ إن قلت: أن الرؤية التي إدعينا جوازها، ليست كما قلت ونفيت، حتى يلزم علينا ما ألزمت، وأثبت من الجسمية وغيرها من المفاسد، بل أمر لا يلزم هذه المفاسد، فأت ببرهان على إثبات ما إدعيت، حتى نعرف ذلك البرهان.
أقول: وللخصم أن يقول: أن البرهان عليه - قد مر غير مرة لا سيما ما ذكر آنفاً ـ من أصالة الإمكان، والآيات، والأخبار الظاهرة في ذلك، فعليك بدليل يمنع الإمكان، فإن الأصل معنا ويكفينا، وليس علينا الإثبات مع ذلك، وقد تفضلنا بالدليل من الآيات والأخبار، وعلى المانع دليل المنع، وما اشتهر من أن المانع يكفيه المنع، ليس هنا محله، وقد سبق بيان محله، فراجعه.
هذا بالنسبة إلى أصل الرؤية إجمالاً، وأما خصوص الرؤية المُدعاة
فللجمع بين ما سبق من الأدلة، ولزوم المُفاسدة على الرؤية الحسية، الإرتسامية والشعاعية
6